السيد الطباطبائي

235

تفسير الميزان

والكلام في معنى الآيات الثلاث نظير الكلام في الآيات الثلاث المتقدمة التي تحازيها من قوله : " إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم " . فالمعنى أن الذي كتب للأبرار وقضي جزاء لبرهم لفي عليين وما أدراك ما عليون هو أمر مكتوب ومقضي قضاء حتما لازما متبين لا إبهام فيه . وللقوم أقاويل في هذه الآيات نظير ما لهم في الآيات السابقة من الأقوال غير أن من أقوالهم في عليين أنه السماء السابعة تحت العرش فيه أرواح المؤمنين ، وقيل سدرة المنتهى التي إليها تنتهي الأعمال ، وقيل : لوح من زبر جدة تحت العرش معلق مكتوب فيه أعمالهم ، وقيل : هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة ، والكلام فيها كالكلام فيما تقدم من أقوالهم . قوله تعالى " : يشهده المقربون " الأنسب لما تقدم من معنى الآيات السابقة أن يكون " يشهده " من الشهود بمعنى المعاينة والمقربون قوم من أهل الجنة هم أعلى درجة من عامة الأبرار على ما سيأتي استفادته من قوله : " عينا يشرب بها المقربون " فالمراد معاينتهم له بإراءة الله إياه لهم وقد قال الله تعالى في مثله من أمر الجحيم : " كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم " التكاثر : 6 ومنه يظهر أن المقربين هم أهل اليقين . وقيل : الشهادة هي الحضور والمقربون الملائكة ، والمراد حضور الملائكة على صحيفة عملهم إذا صعدوا بها إلى الله سبحانه . وقيل : المقربون هم الأبرار والملائكة جميعا . والقولان مبنيان على أن المراد بالكتاب صحيفة الأعمال وقد تقدم ضعفه . ( بحث روائي ) في تفسير القمي وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزلت يعني سورة المطففين على نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل . وفي أصول الكافي بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : أن الله عز وجل خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا ثم تلا هذه الآية " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون " . وخلق قلوب عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون